الشيخ باقر شريف القرشي

16

حياة الإمام الحسين ( ع )

من الوعي والادراك بحيث تؤدي إلى النتائج المشرقة التي منها انتصار القضية الاسلامية وإعادة الحياة الدينية إلى شرايين الأمة ، وإزالة التخدير الذي بسطه الأمويون على جميع أجزائها . وقد أعلن سلام اللّه عليه ما صمم عليه ، وأذاع فصول مآساته الخالدة في كثير من المناسبات ، وهذه بعضها . 1 - أدلى بمصرعه ، وهو بمكة في خطابه الذي أعلن فيه الثورة على بني أميّة ، فقد جاء فيه « وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا . . . » أليس في هذا الكلام دلالة على روعة العزم والتصميم على التضحية ؟ ! أليس فيه اخبار جازم عن مصرعه الكريم ، وأنه في كربلاء ، فهي التي تحضى بمواراة جثمانه الطاهر كما أذاع ذلك جده وأبوه من قبل . 2 - وأعلن الامام العظيم المآسي الأليمة ، والخطوب المفجعة التي تحل بأهل بيته من القتل والسبي والأسر ، وذلك حينما أشار عليه ابن عباس بأن لا يحمل معه مخدرات النبوة وعقائل الوحي إلى العراق ، ويتركهن في يثرب حتى تستقيم له الأمور ، فأجابه الامام قائلا : « قد شاء اللّه أن يراهن سبايا » . لقد صحب معه عياله وهو يعلم ما سيجري عليها من الأسر والسبي لان بها سوف تستكمل رسالته ، وتؤدي فعاليتها في القضاء على العرش الأموي وإعادة الحياة الاسلامية إلى واقعها المضيء . 3 - كان الامام يتحدث وهو في طريقه إلى العراق من أن رأسه الشريف سوف يرفع على الحراب فيطاف به في الأقطار والأمصار ، ويهدى إلى بغي من بغايا بني أمية كما صنع برأس أخيه يحيى بن زكريا حيث أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل .